ابراهيم ابراهيم بركات

265

النحو العربي

ومنه : لا أفعل المنكر البتة ، أي : أبتّه البتة . حيث إن الجملة السابقة للمصدر تحتمل استمرار النفي وانقطاعه . فلما ذكر المصدر أفاد ذكره استمرار النفي . 8 - المصدر الذي يقع بعد جملة مشتملة عليه لفظا : ولا بد من توافر خمسة شروط في هذا التركيب : أولها : أن يكون المصدر مقصودا به التشبيه . ثانيها : أن يكون مشعرا بالحدوث ، أي : ليس شيئا ثابتا في طبيعة ما وضع له ، أو : أن يكون فعلا علاجيا ، أي : يحتاج إلى تحريك عضو من الأعضاء . ثالثها : أن يكون قبله جملة تشتمل المصدر ، أي : على اسم بمعناه . رابعها : أن تشتمل الجملة السابقة عليه على فاعل المصدر ، أو صاحبه . خامسها : أن يكون ما تضمنته الجملة غير صالح للعمل في المصدر ومثاله في كتب النحاة : لزيد صوت صوت حمار . برفع ( صوت ) الأولى ، ونصب ( صوت ) الثانية : أو مررت فإذا له صوت صوت حمار . وله بكاء بكاء ذات داهية . برفع ( بكاء ) الأولى ، ونصب ( بكاء ) الثانية . فالمصدر الثاني فيما سبق فعل واقع بعد جملة ، وهي : ( لزيد صوت ، له صوت ، له بكاء ) . وتلك الجملة تتضمن اسما بمعناه ، وهو المصدر الأول : ( صوت ، صوت ، بكاء ) . كما أنها تتضمن صاحب المصدر ، وهو : ( زيد ، والهاء ، والهاء ) . كما أن المصدر الثاني علاجى ، أي : يحتاج إلى تحريك عضو من الأعضاء فيه معنى التشبيه . ولا يصلح للمصدر الأول العمل في المصدر الثاني ، ذلك مع الحرف المصدر ، أو بدونه ؛ لأن المعنى لا يتحمل ذلك ، حيث إنه يتطلب أنك مررت به في حال تصويت ، أو في حال بكاء .